السمعاني
85
تفسير السمعاني
* ( حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم * * وعن بعضهم في الفرق بين عمر وعثمان : أن عمر أساء الظن فشدد في الأمر فصلحت رعيته ، وعثمان أحسن الظن فساهل الأمر ففسدت رعيته . وفي القصة : أنه كان على كل صنف من الإنس والجن والطير والدواب لسليمان صلوات الله عليه ، وزعة . قوله تعالى : * ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) يقال : هو واد بالشام ، وقال كعب : واد بالطائف . وقال بعضهم : واد كان سكنه الجن ، وأولئك النمل مراكبهم وهي كالذئاب . وقيل : كالبخاتي ، والمشهور أنه النمل الصغير ، وسميت نملا لتنملها أي : لكثرة حركتها . وعن عدي بن حاتم انه كان يفت الخبز للنمل . قال رضي الله عنه : أخبرنا به أبو علي الشافعي بذلك الإسناد ، والذي بينا عن سفيان بن عيينة ، عن مسعود ، عن رجل ، عن عدي بن حاتم . وقوله : * ( قالت نملة ) يحتمل أن الله تعالى خلق للنمل في ذلك الوقت كلاما مفهوما ، والنمل عند العرب من الحكل ، والحكل مالا صوت له ، قال الشاعر : ( ( علم سليمان الحكل ) ) وقوله : * ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ولم يقل : ادخلي ، وحق اللغة أن يقول : ادخلي ، وإنما يقال : ادخلوا لبني آدم ، لكنهم لما تكلموا بمثل كلام الآدميين خوطبوا مثل خطاب الآدميين . وقوله : * ( لا يحطمنكم ) أي : لا يسكرنكم كسر الهلاك , * ( سليمان وجنوده ) ( وقيل : لا يطأنكم ، فإن قال قائل : كيف يستقيم هذا ، وإنما الريح كانت تحمل سليمان